استعرض تحليل نشرته صحيفة "مكور ريشون" للكاتب نيتسان دافيد فوكس، التوترات الأمنية المتصاعدة في منطقة حوض البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وكيف يمكن لإسرائيل توظيف هذه التفاعلات المعقدة لتأمين مصالحها الحيوية ومواجهة التهديدات المتنامية.

 

 

الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر والملاحة الإسرائيلية


يؤكد التحليل أن منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب لا تمثل مجرد ممر تجاري عابر، بل هي ركيزة جيوسياسية تحدد حجم النفوذ الإسرائيلي في الشرق الأوسط وقارة آسيا.


إذ يُعد الممر المائي الشريان الأساسي لربط إسرائيل بالأسواق الآسيوية الناشئة، وبناء علاقات استراتيجية واقتصادية متينة مع الهند ودول الخليج العربي.


وأشار إلى أن أي اختلال في توازن القوى بالبحر الأحمر ينعكس مباشرة على قدرة سلاح البحرية الإسرائيلي على فرض وجوده جنوبًا، ويجبر السفن المتجهة إلى ميناء إيلات أو الموانئ المتوسطية على اتخاذ طرق بديلة طويلة ومكلفة (مثل الدوران حول أفريقيا)، مما يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويهدد الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد.

 


تفكيك الجبهات الأربع المشتعلة في المنطقة


يرسم الكاتب خريطة دقيقة لأربع بؤر صراع تتداخل معًا لتهدد استقرار الإقليم بالكامل:


الجبهة اليمنية (التهديد الحوثي): استمرار الهجمات الصاروخية وبالمسيرات من قبل الحوثيين بتوجيه وإسناد مباشر من المحور الإيراني، مما حول جنوب البحر الأحمر إلى منطقة عالية المخاطر أثرت على حركة الملاحة الدولية برمتها.


الحرب الأهلية السودانية: النزاع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والذي يخلق بيئة خصبة للتدخلات الخارجية، ويهدد بتحويل الساحل السوداني إلى قاعدة انطلاق جديدة لعمليات التهريب أو التمركز العسكري لقوى معادية.


الصراع الداخلي في إثيوبيا: على الرغم من انتهاء حرب تيجراي رسميًا، إلا أن أديس أبابا تواجه اضطرابات عرقية ومواجهات مسلحة متجددة في أقاليم أخرى (مثل أمهرة وأوروميا)، مما ينهك الدولة الاقتصادية والأمنية ويدفع قيادتها نحو البحث عن مخرج خارجي لتخفيف الضغط الداخلي.


المواجهة الوشيكة (إثيوبيا وإريتريا): يركز التحليل على هذا المحور بوصفه "الملحمة الرابعة" المحتملة. فمنذ استقلال إريتريا عام 1993، أصبحت إثيوبيا أكبر دولة حبيسة في العالم من حيث عدد السكان. ومع قطع العلاقات الدبلوماسية مؤخرًا بين البلدين، يزداد التخوف من تحرك عسكري إثيوبي لفرض السيطرة على منفذ بحري سيادي عبر الأراضي الإريترية (مثل ميناء عصب).

 

 

 المقاربة الاستراتيجية المقترحة لإسرائيل


يقدم التحليل رؤية عملية تدعو صُنّاع القرار في تل أبيب إلى عدم الاكتفاء بمراقبة الأحداث، بل التدخل عبر أدوات دبلوماسية واستخباراتية لحماية المصالح المشتركة:

 


استغلال الاتفاق الإثيوبي مع أرض الصومال 


يرى الكاتب أن الحل الأمثل لمنع نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا يكمن في تفعيل ومباركة مذكرة التفاهم الموقعة بين إثيوبيا وإقليم "أرض الصومال" الانفصالي.


بموجب هذا الاتفاق، تحصل إثيوبيا على ممر بحري وقاعدة عسكرية تجارية في ميناء بربرة على خليج عدن.


وتقترح الخطة دعم هذا المسار عبر تشجيع الاستثمارات الإماراتية والدولية لتطوير الميناء وبنيته التحتية، مما يلبي تطلعات إثيوبيا البحرية اقتصادياً ويغنيها عن خيار الحرب مع أسمرة.

 

 

الدعم الدبلوماسي والاستخباراتي المشروط لأديس أبابا


 يوصي المقال بتوظيف العلاقات التاريخية بين إسرائيل وإثيوبيا عبر تقديم دعم معلوماتي واستخباراتي للحكومة الإثيوبية لمساعدتها في تحقيق الاستقرار الداخلي ومواجهة حركات التمرد.


يشترط المقترح أن يكون هذا الدعم مرتبطًا بتقديم أديس أبابا تعهدات واضحة بعدم جر المنطقة إلى تصعيد عسكري شامل ضد إريتريا، لكون الحرب الشاملة ستفجر الأوضاع في سائر القرن الأفريقي.

 


قطع خطوط التقاطع بين الحوثيين وحركة الشباب


 يحذر التحليل من سيناريو مرعب يتمثل في تنسيق العمليات الميدانية أو تبادل الأسلحة والخبرات بين الحوثيين في اليمن وحركة الشباب المجاهدين في الصومال.


 يدعو الكاتب إلى التنسيق مع القوى الدولية والإقليمية المتضررة لخلق مظلة مراقبة بحرية واستخباراتية صارمة تمنع حدوث هذا التلاحم على ضفتي الممر المائي، لما يشكله من تهديد مضاعف لحركة السفن والقطع البحرية العسكرية.

 

https://www.makorrishon.co.il/opinions/article/386895